الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

69

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

المنفرج » أي : المنكشف أَ لَمْ يَرَوْا إِلَى الطَّيْرِ مُسَخَّراتٍ فِي جَوِّ السَّماءِ ما يُمْسِكُهُنَّ إِلَّا اللّهُ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ ( 1 ) . « كوّنها بعد أن لم تكن في عجائب صور ظاهرة » وصف للمضاف . في ( توحيد المفضل ) : تأمّل جسم الطائر وخلقته ، فانهّ حين قدر أن يكون طائرا في الجو خفّف جسمه وأدمج خلقه ، واقتصر به من القوائم الأربع على اثنتين ، ومن الأصابع على أربع ، ومن منفذين للزبل والبول على واحد يجمعهما ، ثم خلق ذا جؤجؤ محدّد ليسهل عليه أن يخرق الهواء كيف ما أخذ فيه كما جعلت السفينة بهذه الهيئة لتشقّ الماء وتنفذ فيه ، وجعل في جناحيه وذنبه ريشات طوال متان لينهض بها للطيران وكسا كلهّ الريش ليتداخله الهواء فيقلهّ ولما قدّر أن يكون طعمه الحبّ واللحم يبلعه بلعا بلا مضغ ، خلق له منقار صلب حاس يتناول به طعمه ، فلا ينسحج من لقط الحب ، ولا يتقصف من نهش اللحم ، ولما عدم الأسنان وصار يزدرد الحب صحيحا ، واللحم غريضا أعين بفضل حرارة في الجوف تطحن له الطعم طحنا يستغني به عن المضغ واعتبر ذلك بأنّ عجم العنب وغيره يخرج من أجواف الإنس صحيحا ويطحن في أجواف الطير لا يرى له أثر . ثم جعل مما يبيض بيضا ولا يلد ولادة لئلا يثقل عن الطيران ، فإنهّ لو كانت الفراخ في جوفه تمكث حتّى تستحكم لأثقلته وعاقته عن النهوض والطيران ، فجعل كلّ شيء من أمره مشاكلا للأمر الذي قدّر أن يكون عليه ( 2 ) « وركّبها في حقاق » جمع الحق بضم الحاء ، وفي ( الجمهرة ) : الحق رأس

--> ( 1 ) النحل : 79 . ( 2 ) توحيد المفضل : 113 ، والنقل بتصرف يسير .